عبد الغني الدقر

24

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

« استكتمته الحديث : إذا سألته كتمانه » . إذا الظّرفيّة - هي ظرف للمستقبل مضمّن معنى الشّرط ، فهي لذلك محتاجة إلى فعل شرط يضاف إليها وجواب للشّرط ، وتختصّ بالدّخول على الجملة الفعليّة ، ويكون الفعل بعدها ماضيا كثيرا ، ومضارعا دون ذلك وقد اجتمعا في قول أبي ذؤيب : والنّفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع وإن دخلت « إذا » الظّرفية في الظاهر على الاسم في نحو إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 1 » . فإنّما دخلت حقيقة على الفعل لأنّ السماء فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده . ولا تعمل « إذا » الجزم إلّا في الشّعر للضّرورة كقول عبد القيس بن خفاف : استغن ما أغناك ربّك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمّل « 2 » وإنّما منعت من الجزم لأنها مؤقّتة ، وحروف الجزم مبهمة ، وتفيد « إذا » تحقّق الوقوع فإذا قال تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فانشقاقها واقع لا محالة بخلاف « إن » فإنّها تفيد الظّنّ والتّوقّع . إذا الفجائية تختصّ بالجمل الاسميّة ولا تحتاج إلى جواب ، ولا تقع في ابتداء الكلام ، ومعناها الحال ، والأرجح أنّها حرف ، نحو قوله تعالى : فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى « 3 » . وتكون جوابا للجزاء كالفاء قال اللّه عزّ وجلّ : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ « 4 » . وتسدّ مسدّ الخبر ، والاسم بعدها مبتدأ ، تقول : « جئتك فإذا أخوك » . التقدير : « جئتك ففاجأني أخوك » . وتقول أيضا : « دخلت الدار فإذا بصديقي حاضر » بصديقي : مبتدأ والباء : حرف جرّ زائد ، وحاضر : خبر . إذاً : حرف جواب وجزاء ، والصحيح أنها بسيطة غير مركّبة من إذ وأن وهي بنفسها النّاصبة للمضارع بشروط : 1 - تصديرها . 2 - واستقبال المضارع . 3 - واتّصالها به ، أو انفصالها بالقسم أو بلا النافية ، يقال : آتيك ، فتقول : « إذا أكرمك » فلو قلت : « أنا إذا » لقلت « أكرمك » بالرفع لفوات التّصدير . يقول المبرّد : واعلم أنّها إذا وقعت

--> ( 1 ) الآية « 1 » من سورة الانشقاق « 84 » . ( 2 ) الخصاصة : الحاجة . ( 3 ) الآية « 20 » من سورة طه « 20 » . ( 4 ) الآية « 36 » من سورة الروم « 30 » .